ابن أبي جمهور الأحسائي
145
كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال
[ في المستدل ] وهو كل من أتقن هذه العلوم ، وعرف كيفية هذا السلوك ، واهتدى إلى هذه المطالب ، وكان له في نفسه قوة على استنباط الفروع ، والحوادث المتجددة من الأصول المحفوظة ، والضوابط المتأصلة ، ويسمى بالمجتهد وهو المتصف بالاجتهاد . وهو لغة : استفراغ الوسع في تحصيل أمر مشق « 1 » . واصطلاحا : استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالمسائل الفرعية عن أدلتها التفصيلية « 2 » ، بحيث لا مزيد عليه بالنسبة إلى وسعه وطاقته . فالحادثة التي يبحث عنها المستدل ليعرف حكمها ، إن اختصت به من حيث احتياجه إلى العمل بها ، لم يشترط فيه غير علمه بكيفية مأخذها ، اطلاعه على الأصل الذي يجب رجوع حكمها إليه ، وتحصيل الأمارة الراجحة السالمة عن المعارض عنده ، بحسب غلبة ظنه على ما يقتضيه نظره ، فإن ذلك هو ما كلفه اللّه تعالى من كيفية التوصل إلى التكاليف ، والعمل بأحكام الشريعة . فحينئذ يجب عليه العمل بما يؤديه نظره إليه من حكم تلك الحادثة ، ولا يصح له الرجوع في حكمها إلى قول غيره ، سواء كان أعلم منه ، أو مساويا له حيا أو ميتا ، لقدرته على تحصيل الحكم بطريق العلم ، فلا يصح
--> ( 1 ) لسان العرب : مادة جهد ج 2 ص 397 . ( 2 ) كما عن الحاجبي في شرح مختصر الأصول ص 460 . والعلامة في مبادئ الوصول إلى علم الأصول : في الاجتهاد ص 240 . والشيخ بهاء الدين في الزبدة : المنهج الرابع في الاجتهاد والتقليد : ص 115 .